مسلمة إلي الأبد

يا هلا يا غلا يا مرحبا بالاعضاء والزوار الكرام
شرفتوا و نورتوا المنتدي نرجوا من الاحبة الكرام التسجيل بالمنتدي
فإذا كنتي عضوة فمرحبا بكي
واذا كنتي زائرة فأهلا بكي بين عضوات المنتدي ونرجو منكي التسجيل
ونرجو منكي في حالة التسجيل تفعيل إشتراكك من{ إيميلك الخاص}

مع تحيات ادارة لمنتدي


مدينة تشبه من الأعلى حلقات البصل: يوم مشؤوم!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مدينة تشبه من الأعلى حلقات البصل: يوم مشؤوم!

مُساهمة  فتاة الاسلام في الأربعاء يناير 25, 2012 8:50 pm




اليد السمراء الطيبة، امتدت من خلفي وربتت على كتفي..
كيف علمت أني بحاجة إلى بعض الطمأنينة!
***
أستطيع أن أسمع صدى حكاياتهم من الأسفل. أولئك الذين حبسوا –عن غير قصد- حلقات الشمس خلف النوافذ عندما فتحوها على مصرعيها.

تُرى هل كانوا يعلمون أنه سيكون يوم نحسهم؟
تلك النوافذ كانت مصنوعة من خشب الأرز والأبنوس ومكفتة بالعظم..
يومها انشطرت الشمس ذاتيًا إلى شموس صغيرة، ثم جوفت نفسها بنفسها وتحولت إلى حلقات مضيئة واتخذت ركنًا حيويًا في كل بيت..

البعض فرح لأن فرصته لتوفير الكهرباء قد أصبحت ممتازة في الليل كما النهار، والبعض الآخر أشار إلى إمكانية تحميص الخبز بحرارة الشموس بدلاً من استخدام الغاز..
ووجدوا جميعهم فرصة خيالية للقضاء على البق الذي كان يسكن خزائنهم وسرائرهم الخشبية منذ زمن طويل، لكنهم لم يدركوا حينها حقيقة أن تلك الحلقات سوف تأبى الخروج من هناك إلى الأبد..

لم يحتاجوا إلى وقت طويل للاعتياد على فكرة عدم معرفة النهار من الليل، لأن الليل أصبح في كل الشوارع والنهار صار يسكن كل البيوت، فأصبح للعمل أماكن محددة بعد أن كانت له مواقيت، وأصبحوا يزرعون زهور عباد الشمس داخل البيوت ويقيمون ديكوراتهم بشكل يلائم اللون الأصفر، ذلك الذي أصبح مفروضًا في كل المساحات الداخلية..

بعد يومين لاحظ أهل المدينة أن الزهور بدأت تذبل، واستنتجوا أنها بحاجة مثلهم إلى أن تدير ظهرها للشمس قليلاً، بدؤوا في اقتلاعها وزرعها في أحواض مخصوصة يضعونها نصف اليوم في البيوت ثم ينقلونها النصف الآخر إلى الأفنية الخارجية..

ولمّا أصبحت البيوت منيرة وحارة أكثر من احتمالهم فأصبحوا لا يطيقون النوم بين جدرانها التي لم تعد تمنحهم الطراوة المعتادة، نقلوا ملابسهم المهمة وسرائرهم - بما تبقى بها من بَق كان يُعلّم نفسه طوال تلك السنين ماهية الاحتيال- إلى الشوارع الكبيرة، وخصص كل منهم لنفسه عمود إنارة يقيم تحته ركنه الطري.

كلهم خرجوا عدا عجوز وحيدة لم تحب فكرة وجود عباد الشمس في بيتها، احترق جلدها من جراء حلقة الشمس التي تعلقت بثريتها القديمة واتخذت منها مكانًا خالدًا سيصبح بعد فترة مزارًا للغرباء والسائحين.

كما أصيبت بما يشبه العشى النهاري ولم تجد أحدًا بعد ذلك كي تبرر له أنها لم تستطع ترك البيت لأنها ببساطة لم تستطع ترك صندوقها الثقيل الذي لم تقوى على حمله، ذلك الذي وضعته أسفل سريرها منذ زمن وأقسمت أنها لن تتخلى عنه حتى تموت.

كان الصندوق يحوي قطع كليم ملونة ولفافات تبغ قديمة وبرتقالات خضراء، لا هي ناضجة ولا هي جافة، ستظل تلك البرتقالات حتى أعوام أخرى تترك في حلق السيدة العجوز رائحة حميمية، وطعمًا بين بين..

أما الذين خرجوا من بيوتهم وأقاموا سرائرهم الخشبية في الشوارع فقد أصيبوا بمرض عرف بعد ذلك باسم "وشوم الحلقات الليلية".. ذلك لأنه يترك على جلودهم علامات كالوشم على هيئة حلقات مفرغة تتركز في مناطق الأنف والجبهة..

رجح شيوخ المدينة وأساقفتها الذين لم يسلموا من نفس المرض أنه لعنة من السماء لأنهم رفضوا أضواء الرب واستبدلوها بأخرى زائلة، وأقروا أنها لعنة شبه أبدية ستبقى إلى عهود أحفاد أحفادهم إلا إذا مات كل من فتح نافذته في ذلك اليوم المشؤوم.

بعد ذلك تحول المرض إلى حكة شديدة أصابت المناطق ذات الوشوم ثم خلفت مكانها ثآليل وبثور صفراء وساخنة. أصيبوا كلهم بحالة من الهذيان واليأس جعلتهم يقيمون حبال المشانق في الشوارع ويعلقونها على أعمدة الإنارة على أن يختاروا يومًا معينًا يشنقون فيه أنفسهم فيضربون عصفورين بحجر: يرتاحون من مصيبتهم وفي نفس الوقت يخلدون ذلك التاريخ فيحتفل به الأحفاد يومًا ما أو ربما يقيمون فيه مراسم حداد تليق بأجدادهم الذين ضحوا بحايتهم من أجل أن ينام الجميع. ذلك التاريخ لن يتذكره بعد ذلك سوى شخص واحد رفض كل الأشياء التي رؤوها هم منطقية.

بعدها تحولت المدينة إلى ما يشبه مقبرة جماعية سكونها مطبق و ذات حلقات شموس بالداخل وحلقات حبال بالخارج.
ماتوا..
رحلوا واحدًا تلو الآخر. لم ينتحروا شنقاً كما قرروا أوكما اعتقد البعض.
ماتوا لأنهم لم يستطيعوا تحمل الحكة.
***
اليد السمراء الطيبة.. تركت مكانها عند النافذة الخلفية، جلسنا على كرسيين سيذهبان إلى نفس المكان، في الطائرة المتجهة إلى هناك.. بينما كنت أنظر إلى المدينة من الأعلى، وأعمدة الإنارة مازالت تحيط بها وتصنع حلقات صفراء مفرغة في الظلام، كانت تحكي هي.. بفم تكسرت نصف أسنانه العلوية البنية وتخرج منه رائحة حمضية مختلطة برائحة صيف غابر، في صوتها كانت هنالك أصداء لموسيقى كنائسية ليست غربية، ولكنها ذات رنين كوبي له وقع مرحٍ حزين. وبينما كانت تكرر ربتتها الأولى.. كنت أتردد ألف مرة قبل أن أسألها عمّا حلّ بالسيدة العجوز...


avatar
فتاة الاسلام
مسلمة جديدة
مسلمة جديدة

عدد المساهمات : 15
نقاط : 43
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 24/01/2012
العمر : 25
الموقع : http://mo7agabat2011.montadamoslim.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mo7agabat2011.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى